وتعتبر جراحة تجميل الأنف من أكثر الجراحات التي تتطلب خبرات جراحية خاصة, وقلة قليلة من الجراحين لديه القدرة على إتقانها , حيث أنها تتطلب مهارة فائقة وتقنية حديثة وإلماما علميا كبيرا. كما أن هذه العملية تتطلب فحصاً دقيقاً لتحديد شكل الأنف ونوعية البشرة وعلاقتها بملامح الوجه. ولا يخفى على أحد أن عملية تجميل الأنف عملية خارجية لكنها تتم بتقنية متقدمة من داخل الأنف دون أية جرح أو خياطة خارجية, حيث يقوم الجراح المتمكن بتشكيل الأنف وتعديله بشكل منسق من الداخل لإعطائه شكلاً خارجياً مرضياً ومقبولاً.
والجراح الماهر هو من يقوم بوضع لمساته الفنية على شكل الأنف ليصل بنا إلى درجة عالية من الرضى ..ولتحقيق ما نطمح إليه من جمال.
منذ الأزل والى وقتنا الحاضر كان شكل الوجه وقسماته يلعب دورا كبيرا في تكوين شخصية الإنسان ..حيث أن وجهه يعكس ما في داخله من انفعالات ومشاعر مختلفة..كما انه وبنفس الوقت يحدد مستوى جمال الشخص..حيث انه وبنظرة واحدة يمكننا الحكم على مستوى جمال الشخص.
ونظرا لان الأنف يتوسط دائرة الوجه..فإن له تأثير خاص على مستوى جماله..فالأنف هو اكثر أعضاء الوجه بروزا ...وهو اكبر من العينان والفم ...لذلك فإن تأثيره على الوجه اكبر بكثير منهما..ولذا فإن أي تشوه في الأنف قد يؤدي إلى مشاكل نفسية عديدة ..تبدأ بالخجل الاجتماعي وتنتهي بالإحباط النفسي.
وطبعا هذا لا يعني أن الجمال جمال الوجه فقط ..بل أن الجمال هو جمال الروح أولا..ولكن انه لرائع ومدهش حقا ما تحدثه عملية تغيير بسيطة في الوجه من اثر فعال في إضفاء لمسة جمالية على الوجه ليجتمع لدينا جمال الروح والوجه معا.
في الوقت الحالي تعتبر جراحة الأنف التجميلية (Rhinoplasty)إحدى اكثر العمليات الجراحية شيوعا.. وتختلف أسباب لجوء الناس لهذه العملية..حيث أن البعض يلجأ إليها لأنه غير راضي عن شكل انفه الأصلي..أو غير راضي على تأثير تقدم العمر على انفه..أو هناك من تشوه انفه بسبب إصابة أو حادث ما... وقد يكون الهدف لدى البعض تحسين التنفس إضافة إلى تحسين الشكل..حيث أن الأنف يستمر بالتضخم والطول مع تقدم العمر.
ولكن مهما اختلفت الأسباب فإن شيئاً واحداً يبقى جلياً وهو أن لاشيء يؤثر على شكل الوجه اكثر من حجم وشكل الأنف...حيث انه اكثر ملامح الوجه لفتاً للنظر...ومجرد تعديل بسيط في الأنف يؤدي لتحسين مظهر الوجه بشكل كبير.
ونستطيع القول أن الهدف من جراحة الأنف التجميلية هو تحسين المظهر الجمالي وجعل الأنف يبدوا متناغماً ومتناسقا بشكل افضل مع بقية ملامح الوجه إضافة إلى تحسين وظيفة التنفس.
هناك عوامل مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار عند الرغبة بإجراء جراحة تجميل الأنف..مثل نوع الجلد والخلفية العرقية والعمر ..حيث يجب أن يكون الشخص قد وصل إلى مرحلة النمو الكامل أي حوالي(15-17سنة) وذلك قبل القيام بالعملية ..وقد يكون هناك استثناء في حالات تشوه الأنف الشديد..وكذلك لتفادي الاضطرابات النفسية. حيث يمكن إجراء هذه العملية بسن مبكرة حتى يمارس الطفل حياة اعتيادية في مدرسته ..وذلك حتى لا يتعرض للسخرية من قبل زملاؤه.
إن تجميل الأنف لا يعني أبدا العبث بالأنف الطبيعي...فكلمة تجميل هي كلمة خاطئة والأفضل أن تستبدل بكلمة تعديل..لان الحقيقة أن المطلوب هو العودة إلى الشكل الطبيعي الذي يلائم الوجه.فهدفنا كجراحي تجميل هو تصحيح العيوب الخلقية والرضية..فإذا كان الأنف عريضاً يُضيق وان كان طويلاً يُقصر وان كان منخفض يُرفع وان كان معوجاً يقوم لجعله مستقيماً..أي أن الهدف هو تصحيح العيوب الخلقية والرضية والعودة للطبيعة دوما...وليس الهدف تجميل الأنف المناسب للوجه أصلا..لان هذا عكس كل مبادئ جراحة تجميل الأنف.
إن البحث عن الجمال ومحاولات تجميل الوجه موجودة منذ الأزل ومن درس عادات الشعوب عبر التاريخ يجد أن الإنسان منذ القدم قام بمحاولات هدفها تجميل نفسه كالرسم والوشم ووضع الحلقات المعدنية ..وغيرها فالإنسان يسعى دوما إلى مظهر اكثر قبولا لدى الآخرين...بل يسعى ليكون اجمل من الآخرين..وقد أجريت أول عملية تجميل انف في الهند عام ستمائة قبل الميلاد.
من خبراتنا الخاصة كم من شخص كانوا يختبئون من المجتمع ومصابون بالخجل أو الخوف الاجتماعي بسبب بشاعة أنوفهم وكم احدث تجميل الأنف لهؤلاء الأشخاص انقلابا جذريا في حياتهم حيث اصبحوا اكثر أملا وانتهى الخجل وعاد سلوكهم طبيعيا.
وقد صنف العلماء ومشاهير الجراحين الأنف بحسب شكله وحجمه إلى خمس مراحل على النحو التالي:- الأنف الجميل.
- الأنف الطبيعي.
- الأنف الغير طبيعي.
- الأنف البشع.
- الأنف البشع جدا.
وجراحة التجميل هي فن وإبداع وخاصة تجميل الأنف..وعلى الجراح أن يتقبل ويعترف بأن عملية تجميل الأنف هي عملية صعبة ومعقدة نسبيا وتشكل تحديا كبيرا للجراح...بسبب موقع الأنف الحساس في منتصف الوجه.. وكذلك من الناحية الفنية بسبب صغر الأنف والتركيب التشريحي المعقد..حيث أن أي زيادة أو نقصان في العملية سيبدو واضحا على الأنف مسببا نتيجة غير مرضية للطبيب والمريض معا.
وعملية تجميل الأنف ليست عملية روتينية يمكن إجراؤها من قبل أي جراح.. بل هي عملية معقدة ولا يوجد طريقة موحدة معينة لإجرائها ..حيث أن كل أنف يحتاج لطريقة تجميل تختلف عن غيره..
وعلى العموم فإن عملية تجميل الأنف يجب أن تجرى بشكل دقيق جدا وعلى يد جراح خبير وماهر وعلى قدر كبير من العلم...وإلا فإن النتائج ستكون محبطة لآمال المريض الذي يرغب بتجميل انفه..وكذلك للطبيب الذي يتطلع إلى شهرة طيبة وسمعة حسنة.
ومن الملاحظ أن عمليات تجميل الأنوف العربية ,هي صعبة جدا مقارنة بالعمليات التي أجريت على العرق الأبيض...وذلك بسبب سماكة الجلد وطراوة غضاريف الأنوف العربية..أما انف العرق الأبيض ..فيتميز بجلد ناعم يظهر ملامح الأنف..وغضاريف قاسية تحفظ قوام الأنف.
ولذا فان عملية تجميل الأنف العربي هي اكثر العمليات صعوبة..وتحتاج إلى مهارات خاصة...فالكثير من جراحي أوروبا جاءوا إلى الخليج ولم يوفقوا بإجراء مثل هذه العمليات بسبب قلة الخبرة على هذا النوع من الأنوف.
كيف تخطط لعمليتك:
إن العلاقة الجيدة بين الطبيب ومريضه , هي الخطوة الأولى والأساسية التي تساعدك على اتخاذ قرارك بإجراء العملية. وتتم هذه الخطوة بزيارتك لطبيبك لتشرح له حالتك وتوضح له ما ترغبه من تعديل..وبدوره سيقوم طبيبك بسؤالك عن الشكل الذي تود الحصول عليه..ثم يقوم بالكشف عليك لتحديد العوامل التي قد تؤثر على العملية مثل عمرك و سماكة جلدك وشكل انفك وتركيب عظامه و مدى قساوة الغضاريف..ثم يناقش معك النتائج المتوقعة. بعد ذلك يقوم المختص لدينا بدراسة شكل انفك عن طريق برنامج كومبيوتري متقدم معد خصيصا لهذه الحالة..ويقوم بإجراء التعديل المناسب لملامح وجهك..حيث تستطيع رؤية شكلك قبل إجراء العملية والشكل المتوقع الذي ستكون عليه بعد إجراءاها. في هذه المرحلة لا تنسى أن تطلب من طبيبك اطلاعك على أرشيف الصور للعمليات التي أجراها سابقا..لكي ترى بنفسك مدى قدرة طبيبك على إجراء هذه العمليات و مدى إتقانها. وهناك نقطة مهمة يجب أن لا تهملها وهي إخبار طبيبك فيما إذا كنت قد أجريت عمليات في السابق كي يستطيع تحديد الوضع المناسب لحالتك...ومن الممكن الحصول على نتيجة جيدة بعد عملية فاشلة في السابق...ولكن يجب أن تعلم أن عملية إعادة تصليح الأنف هي اكثر تعقيدا وصعوبة من الناحية التقنية من إجراء عملية على انف لم يسبق أن خضع لأي جراحة...لذلك تذكر إخبار طبيبك عن أي عملية جراحية في الأنف أو أي إصابة حتى ولو كانت منذ زمن طويل. كما يجب إخبار طبيبك عن كل الأعراض التي تعاني منها كالحساسية أو الصعوبات التنفسية, أو في حالة تناولك لأي نوع من الأدوية والفيتامينات..وفي حالة التدخين أيضا. لا تنسى.....كل معلومة مهما كانت صغيرة فإن لها أهميتها ...فلا تتردد في ذكرها لطبيبك...ولا تشعر بالخجل من السؤال عن أي شئ يبدو غامضا بالنسبة إليك ... فنحن هنا لمساعدتك...والقرار قرارك أولا و أخيرا.
مراحل إجراء العملية وتقنياتها:
لجميع يعلم مدى دقة عمليات تجميل الأنف...فالأنف عبارة عن جسم أجوف بشكل كامل ..وعلى الطبيب أن يعدله ويغير شكله وفي الوقت نفسه يحافظ على مرتكزا ته وجدرانه الداخلية وكذلك وظائفه التنفسية. الخطوة الأولى للعملية تبدأ بإجراء فحوصات كاملة للدم..لنطمئن على صحة المريض قبل إجراء العملية...ومن ثم تبدأ مرحلة إجراء العملية...والتي تتميز لدينا بكونها تتم تحت تخدير موضعي وهذه ميزة لا يتمتع بها الكثير من الأطباء في العالم العربي. كما تتميز العملية لدينا أيضا بأنها تتم بتقنية متقدمة جدا من داخل الأنف..بحيث لا نترك لك أي اثر أو جرح خارجي..ونستعمل فيها الخيوط القابلة للامتصاص والتي تذوب بعد عدة أيام..أما مدة العملية فتترواح ما بين نصف ساعة إلى ساعة كحد متوسط.. تخرج بعدها بأنف جميل وروح متجددة.
ماذا يحدث بعد العملية؟: بعد خروجك من العملية ستلاحظ وجود ضماد طبي و بلاستر صغير على انفك. سيبقى هذا الضماد لمدة تترواح بين 5-7 أيام على حسب حالتك.. عند رفع الضماد لن تشعر بأي ألم...و سترى الفرق فورا عند إزالة الضماد ولكن لا تتوقع أن تكون هذه هي النتيجة النهائية...حيث سيكون هناك تورم بسيط .... لا تقلق... تحلى بالصبر حيث أن هذه الأعراض ستزول بعد حوالي أسبوع من العملية بعدها ستكون قادرا على الظهور بشكل جديد ولائق بين الناس.... ولن يبدوا عليك انك خضعت لأي عملية... تستطيع الآن الظهور بثقة بعد أن ظهر جمالك الكامن. وتغيرت نظرتك للحياة.
|